المحقق البحراني
154
الحدائق الناضرة
ينقل الخلاف هنا إلا عن الشيخ في الخلاف ، فإنه ذهب إلى عدم الجواز محتجا بإجماع الفرقة ، وتبعه ابن إدريس ، واحتج كل من القائلين المذكورين بجملة من الأدلة العقلية التي ليس في التطويل بذكرها مزيد فائدة ، والظاهر هو القول المشهور للأخبار التي هي المعتمد في الورود والصدور . ومنها ما رواه ثقة الاسلام والشيخ ( 1 ) في الصحيح عن أبي خالد القماط " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل الأحمق الذاهب العقل أيجوز طلاق وليه عليه ؟ قال : ولم لا يطلق هو ؟ قلت : لا يؤمن إن هو طلق أن يقول غدا لم أطلق ، أولا يحسن أن يطلق ، قال : ما أرى وليه إلا بمنزلة السلطان " . وما رواه في الكافي والفقيه ( 2 ) عن أبي خالد " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل يعرف رأيه مرة وينكره أخرى ، يجوز طلاق وليه عليه ؟ قال : ماله هو لا يطلق ؟ قلت : لا يعرف حد الطلاق ولا يؤمن عليه إن طلق اليوم أن يقول غدا لم أطلق ، قال : ما أراه إلا بمنزلة الإمام يعني الولي " . أقول : المراد من كون الولي بمنزلة السلطان أو بمنزلة الإمام يعني في تولي الطلاق عنه كما يفصح به الخبر الآتي ، والظاهر أن قوله صلى الله عليه وآله " لم لا يطلق ؟ " مبني على كون الجنون أدوارا كما هو ظاهر الخبر الثاني ، وحينئذ فيطلق في وقت إفاقته ، فأجاب السائل بأنه في حال الإفاقة ليس كامل العقل ، لما ذكره في الخبرين . وما رواه في الكافي ( 3 ) عن أبي خالد القماط عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في طلاق
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 125 ح 1 ، التهذيب ج 8 ص 75 ح 172 ، الوسائل ج 15 ص 329 ب 35 ح 1 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 125 ح 2 ، الفقيه ج 3 ص 326 ح 3 ، الوسائل ج 15 ص 327 ب 34 ح 1 . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 126 ح 7 ، الوسائل ج 15 ص 329 ب 35 ح 3 .